أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
94
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
يؤخذ من العاقرقرحا والميويزج وحبّ الغار وشحم الرمان أجزاء سواء ، يدق ويعجن بالخلّ مع دقيق الكرسنّة عجنا رقيقا ، ويكون الخل يسيرا ، ثم تضمّد به العين ، وهذا الضماد وحده من غير سائر ما ذكرناه من الأكحال يبلغ مبلغا كافيا إن شاء الله . وداوى « أبو ماهر » « 1 » امرأة من الأشراف من القمل والقمقام التي تحدث في الأجفان ، فأمرها بالخروج إلى عبادان والقعود « 2 » في ماء البحر في كل يوم مرة ، وغسل رأسها بذلك الماء ، وأمرها بالاغتذاء بماء الترمس ودهن الخروع ، فعادت وقد زال القمل والقمقام حتى كأنها لم تكن قط ، وكانت هائلة كثيرة غير أن أشفارها قلّت ، وأصاب بدنها القشف [ ثم أمرها بالاحتماء ] « 3 » ثم زال ذلك على الأيام ، وعادت أشفارها كأحسن ما كانت ، فمن كان بالقرب من ساحل البحر فلا بأس بأن يداوى بهذا الدواء ، فإن [ ماء الملح ] « 4 » له قوة في استفراغ البدن وتنقيته [ من الأوساخ ] « 5 » ، ولأجل ذلك ما يقتل القمل والقمقام كأنه يستفرغ البدن من الأوساخ وينقيها منها ، فتنقطع مواد هذه الحيوانات [ من غير عسر ] « 6 » فتهلك . وقد رأيت عبدان « 7 » كان يأخذ الميل فيبيته في الزئبق ، ثم يمسحه مسحا نظيفا ، ويكحل العين به من غير دواء ، لأن الزئبق قتّال لسائر الحيوان برائحته .
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( الكافي ) ص 135 : أبو عمران ، وفي ( ج ) : بن أبو عمران ماهر . ( 2 ) في الأصل : التغور . ( 3 ) ما بين الحاصرين زيادة من ( أ ) . ( 4 ) في ( ب ) : الماء المالح ، وفي ( ج ) : ماء البحر . ( 5 ) ما بين الحاصرين زيادة من ( أ ) . ( 6 ) ما بين الحاصرين زيادة من ( ج ) . ( 7 ) في ( الكافي ) ص 135 عبدان الكحال . ولم نجد له اسما في المراجع المتوفرة لدينا ، غير أن الزميل الدكتور نشأة حمارنة يذكر أن هيرشبرغ ذكر أن أحمد بن محمد الطبري قد ذكر في كتابه ( المعالجات البقراطية ) اسم ( عبد الله البصري ) معاصرا له ولم نعثر على ذكر هذا الاسم لدى مراجعتنا لما كتبه هيرشبرغ . ن . حمارنة ص 138 .